عمر بن أحمد بن أبي جرادة

597

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وعمّره ، وحصّنه ، ووعّر طريقه ، وعمّق خندقه ، وجعل « الملك العادل » ، بازآء الفرنج « بالرّملة » . [ وفاة تقي الدين عمر ] وتوفي الملك المظفّر تقيّ الدّين ، على « منازكرد » ، وهو محاصر لها ، بعد أن جرى له مصاف مع بكتمر صاحب « خلاط » ، وكسره تقيّ الدّين . ودخلت سنة ثمان وثمانين ، والسّلطان بالبيت المقدّس ، والملك العادل في الرّملة ، وقد صار بيد الفرنج مما كان بيد المسلمين من الفتوح ، ما بين عكا و « الدّاروم » ، ولم يمكنهم مفارقة الساحل ، خوفا من أن يحول المسلمون بينهم وبين مراكبهم ، فتنقطع مادتهم . وعصى فيها الملك المنصور بن تقيّ الدّين على السّلطان بميافارقين ، وحينى « 1 » ، وحرّان ، والرّها ، وسميساط ، والموزر ، فسيّر إليه ابنه الملك الأفضل وأقطعه تلك البلاد الشرقية ، فسار إلى حلب ومعه أخوه « الملك الظّافر » ، ووصلا إلى حلب . فأرسل السّلطان أخاه « الملك العادل » ، جريدة ، في عشرين فارسا من مماليكه ، وأمره أن يردّ « الملك الأفضل » ، ويطيّب قلب « الملك المنصور » ، ويعطيه ما يريد ، فوصل « الملك العادل » ، واجتمع بالملك المنصور ، وقرّر أمره . ثم أن السلطان جرت له أحوال مع الفرنج ، ووقعات ، ومراسلات ، يطول الكتاب بتعدادها ، إلى أن انتظم الصلح بينه وبين الفرنج ، في حادي وعشرين من شعبان سنة ثمان وثمانين ، لمدة ثلاث سنين

--> ( 1 ) - بلدة في ديار بكر يقال لها حاني أيضا . الأعلاق الخطيرة - قسم الجزيرة - ص 788 .